ابن قيم الجوزية

50

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

الباب الثامن في انقسامه باعتبار تعلق الأحكام الخمسة به وهو ينقسم بهذا الاعتبار إلى واجب ومندوب ومحظور ومكروه ومباح : فالصبر الواجب ثلاثة أنواع : أحدها الصبر على المحرمات والثالث الصبر على المصائب التي لا صنع للعبد فيها كالأمراض والفقر وغيرها . وأما الصبر المندوب فهو الصبر عن المكروهات والصبر على المستحبات والصبر على مقابلة الجاني بمثل فعله . وأما المحظور فأنواع : أحدها الصبر على الطعام والشراب حتى يموت وكذلك الصبر على الميتة والدم ولحم الخنزير عند المخمصة حرام إذا خاف بتركه الموت قال طاووس وبعده الإمام أحمد : ( من اضطر إلى أكل الميتة والدم فلم يأكل فمات دخل النار ) . فإِن قيل : فما تقولون في الصبر عن المسألة في هذه الحال ؟ . قيل : اختلف في حكمه هل هو حرام أو مباح على قولين هما لأصحاب أحمد وظاهر نصهما أن الصبر عن المسألة جائز فإِنه قيل له : إذا خاف أن لم يسأل أن يموت فقال : لا يموت يأتيه الله برزقه أو كما قال فأحمد منع وقوع المسألة